محمد خير رمضان يوسف

170

تتمة الأعلام للزركلي

توفي يوم 30 جمادى الآخرة ، وتم دفنه في مقابر المعلاة بمكة المكرمة « 1 » . محمد صالح بن عبد اللّه الفرفور ( 1318 - 1407 ه - 1901 - 1986 م ) الشيخ العلامة ، المربي الكبير ، الخطيب الأديب ، أستاذ لأجيال من العلماء والأدباء والمفكرين . دمشقي المولد والوفاة ، من الأسرة الفرفورية ، ينتهي نسبه إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني ، ثم إلى الإمام الحسين بن علي رضي اللّه عنهما . محمد صالح عبد اللّه الفرفور أخذ القرآن الكريم على شيخ القراء الشيخ محمد سليم الحلواني ، وقرأ على العلامة محمد بدر الدين الحسني علوما كثيرة ، ثم على العلامة صالح أسعد الحمصي ، والشيخ عبد القادر القصاب ، وغيرهم ، وأجازوه ، وكذلك بعض شيوخ الطرق الصوفية . اعتزل قرابة عشر سنين ليقرأ المطوّلات ، ويتبحّر في نهايات العلوم ، وفتح اللّه عليه في عزلته تلك ، فكان معلمة شاملة في شتى العلوم والفنون . طلب إلى بيروت ، فدرّس في الكلية الشرعية فيها في الثلاثينات . . ثم استقام في دمشق ، وأنشأ بها نهضة علمية ممتازة ، فأقرأ عددا من الطلاب ، وسلّكهم ، وربّاهم . . وجعل من الجامع الأموي مركزا لتعليمه وبثّ منهجه التربوي ، وكذلك بعض المساجد المحيطة به ، كجامع فتحي القلانسي وغيره . ثم قام بتأسيس جمعية الفتح الإسلامي الخيرية التعليمية بدمشق . . وانتقى من الطلبة الذين ربّاهم في المسجد وتخرّجوا به هيئة تدريسية . كان نابغة . . بزّ أقرانه في أدبياته ومحفوظاته الشعرية والنثرية ، وإحاطته بفقه العربية وأسرارها ، وشعره الجزل الرصين . . زاد على ذلك معرفته بأصول الفقه وبالفقه الحنفي وبأسرار التشريع ، وفهم عميق للفتوى وأصولها ، ولواقع العصر ومشكلات معاصريه . وحسبه شرفا - كما يقول فيه ابنه محمد عبد اللطيف - : أنه ما نافق لحاكم ، ولا قبض مالا أبدا من أحد ، ولا هدية من مسؤول ، ولا باع دينه ولا ضميره أبدا ، بل كان يقول لرئيس البلاد آنئذ : أيها الرجل اتق اللّه . واشترك في الثورة السورية بنفسه وماله ، وشارك في جمعية العلماء وكان فيها من المؤسسين ، ثم في رابطة العلماء ، وكان عضوا عاملا في الهيئتين ، وانتدب ممثلا لسورية في مؤتمر البحوث الإسلامية في القاهرة سنة 1972 م وله صلة بأدباء عصره وشعرائه الصالحين ، وبعلماء المسلمين في أقطار العالم الإسلامي . وشغل الإمامة في جامع المناخلية - سنان آغا - وظل فيها لآخر يوم من حياته ، وشغل الخطابة كذلك في الجامع المذكور ، ثم انتقل في الخمسينات إلى جامع السادات أقصاب بدمشق ، وهو مدرّس ديني في دمشق في وزارة الأوقاف منذ 1944 م لآخر حياته ، ودرسه مقرر في الجامع الأموي تحت قبة النّسر كأجداده آل الفرفور ، ودرّس كذلك في الكلية الشرعية بدمشق ، ثم استقال منها لما أنشأ معهد الفتح ليتفرغ له ، وهو مؤسس جمعية الفتح الإسلامي ورئيسها وعميد معاهدها لآخر حياته . توفي يوم الخميس الخامس من المحرم . رحمه اللّه . ومن مطبوعات كتبه : - الدر المنثور شرح الضياء الموفور للشطي في تراجم الأسرة الفرفورية - من نفحات الخلود - ومن نسمات الخلود - ومن رشحات الخلود - من مشكاة النبوة - مجموعة مقالات كتبها في المجلات - والنسائيات من الحديث النبوي - والمحدّث الأكبر الشيخ محمد بدر الدين الحسني كما عرفته - ورسالة في العقيدة الإسلامية . ومن مخطوط كتبه : ( شرح الاقتراح للسيوطي في أصول النحو ) وهو أوسع كتبه وأفضلها ، وله ديوان شعر جمعه ونقحه ، وله غير ذلك كترجمة للشيخ عبد الحكيم الأفغاني . ونشرت له بعض المجلات مقالات ، مثل مجلة التمدن الإسلامي بدمشق ، ومجلة الهداية ، وغيرها . وهو والد الأستاذ محمد عبد اللطيف صاحب الكتاب القيم : أعلام دمشق في القرن الرابع عشر الهجري « 2 » . محمد الصالح مزالي ( 1345 - 1408 ه - 1926 - 1988 م ) أديب ، مؤرّخ . حصل على الثانوية من المدرسة الصادقية ، والبكالوريا من معهد كارنو ،

--> ( 1 ) أخبار العالم الإسلامي 7 / 7 / 1409 ه ، المدينة 4 / 7 / 1409 ه ، رجال وراء جهاد الرابطة ص 13 . وله ترجمة في كتاب : للأحداث وجوه ص 173 ، أعلام الحجاز في القرن الرابع عشر والخامس عشر 4 / 234 ، ورجال من مكة 2 / 47 ، رسائل الأعلام 102 ويرد اسمه أحيانا صالح عبد الرحمن القزاز . . . ويبدو أن الاسم الأول مركب . ( 2 ) أعلام دمشق في القرن الرابع عشر الهجري ص 365 - 372 ، تاريخ علماء دمشق 3 / 507 .